سخر عقلك لخدمتك

يتمنى كل إنسان الصحة والسعادة والأمان وراحة البال، ولكن الكثير يفشل وبشكل واضح في تحقيق نتائج محددة، الكثير من الناس لا يعلمون شيئا عن منجم الذهب الذي يكمن في داخلهم، وإنهم يملكون قدرات جبارة تنتظر من يحررها... من حقك أن تضع يدك على جبينك وتقول أن هذا العقل هو أعظم كمبيوتر على وجه الأرض، فعقل الإنسان يحتوى على 150 مليار خلية عصبية، بمعنى أننا لو جمعنا كل كمبيوترات العالم نجد أن فيها 15 مليار خلية فقط ! أي أن عقلك يساوى عشرة أضعاف، إننا إذا تعرفنا على النظام الذي يعمل به العقل وخفايا إسراره، واستخدمناها لصالحنا، نستطيع أن نحيا الحياة التي نتمناها والتي تتسم بالبهجة والصحة والسعادة... انك إذا وظفت عقلك التوظيف السليم فسوف يمدك بكل ما تحتاج إليه

العقل دائما بيكبرك على الذي انت فيه، إذا وضعت به أفكار نجاح يجعلك ناجح جداً، وإذا وضعت فيه أفكار فشل يجعلك فاشل جدا، لان العقل مثل التربة التي ينمو فيها أي نوع من البذور التي تغرسها، وهو ما ستجنيه بعد ذلك، إذا فكرت في الخير يتدفق الخير إليك، وإذا فكرت في الشر ياتى ذلك الشر إليك، فانت في الواقع رهينة ما تفكر فيه طوال اليوم، لذلك فإنه في منتهى الأهمية أن ألاحظ أفكاري، وخصوصا عندما أتحدث إلى نفسي، لقد وجد العلماء من خلال أبحاث ودراسات عديدة إننا عندما نتحدث إلى أنفسنا يكون 80% من أفكارنا سلبية وتسبب 75% من الإمراض، غالبية الغرف في المستشفيات مملؤة بأشخاص أفكارهم السلبية هي السبب، قال د. روبرت شولر" راقب أفكارك...لأنها ستصبح كلمات

راقب كلماتك لأنها ستصبح أفعال، راقب أفعالك لأنها ستصبح تصرفات

راقب تصرفاتك...لأنها ستصبح عادات.راقب عاداتك ...لأنها ستحدد مصير حياتك." بمعنى أن البداية دائما من الفكر.
 
إننا نعيش في عالمين : العالم الداخلي والذي يتكون من أفكارنا ومشاعرنا ومعتقداتنا وآرائنا، والعالم الخارجي الذي تصلنا الانطباعات عنه من خلال الحواس الخمسة، العالم الداخلي هو الذي يتحكم في العالم الخارجي، فإننا إذا تحكمنا في العالم الداخلي جيدا .. ستكون السعادة والصحة والنجاح في متناول أيدينا، لاحظ ان كل ما تخزنه في عقلك يقوم العقل بتعظيمه، وعلى هذا الأساس، اجعل رصيدك من عقلك أفكار مثل الحب والسعادة والثقة والضحك، ولكي تسخر هذا العقل لسعادتك راقب بكل حرص كل ما يدور في عقلك من أفكار لأنك مسئول عنها، لا تجعل أفكار الندم على الماضي أو القلق من المستقبل تملأ عقلك، لان الماضي والمستقبل لصان يسلبان حيويتك وراحة بالك، استخدم قوة الإيمان، لأن لا بد أن يصاحب تفكيرك إيمان قوى . الاعتقاد أو الإيمان شئ، والتفكير شئ أخر، فمثلا إذا كنت تفكر في النجاح في تحقيق شئ ما ولكنك تعتقد انك سوف تفشل، فإن اعتقادك بالفشل هو ما سوف يتحقق، إذا الإيمان ليس ما تنطق به شفتاك، الأهم هو الاعتقاد والإيمان الكامن في أعماق قلبك لأنه هو الذي سوف يتحقق

انك عندما تكون حارسا جيدا ومدققا على كل أفكار تداعب عقلك، وتكون فعلا قبطان سفينتك ( عقلك ) سيكون نصيبك وافر من الصحة والسعادة، لأن كل خبراتك وحالاتك الصحية وأفعالك وسلوكياتك ما هي إلا ردود أفعال عقلك الباطن على أفكارك، أثبتت إحدى الدراسات الطبية في جامعة مونتريال أن العقل الباطن لا يميز بين حالات الضغط الناتجة عن مسببات القلق المتخيلة " الغير حقيقية " وحالات الضغط الناتجة عن الاهتمامات بالأمور الحقيقة، بمعنى انك عندك القدرة أن تجلب إليك الإمراض من مجرد التفكير السلبي والقلق والغضب والحسد، لقد اثبت الطب أن التفكير السلبي يسبب الكثير من الإمراض .. أن قرحة المعدة ليس سببها ما تأكله بل ما يأكلك، انك عندما تغضب فانك تجهد جهازك العصبي وتشغل عقلك بالكامل وتضعف جهاز المناعة، فأي ميكروب يهاجمك ينفذ داخلك بكل سهولة وبدون مقاومة، ولكي تستبدل المرض بالصحة لا بد أن تستبدل أفكارك السلبية بأخرى ايجابية، لاحظ أن الفكرة المسيطرة عليك تدعم كل أفكارك الأخرى وتصبغها بلونها، لذلك اجعل الفكرة المسيطرة هي التسامح والحب .. صدقني أن التفكير السلبي _ مهما كان حجم المشكلة _ لن يحل المشكلة، ولكن التفكير الايجابي يمكن أن يحلها.
 
ما الحياة إلا مرآة تعكس لنا بالضبط ما نخزنه في عقولنا الباطنة، انظر إلى العالم بعين الحب والسعادة، ولن ترى سوى الحب والجمال. أن اسعد السعداء هم أولئك الذين يستخرجون أعظم وأفضل ما لديهم... 

تذكر دائما: أن الثروة تفيض من داخلك وليست إلى داخلك !